Ms.Candy

الحُلم فِعلُ شخصٌ واحِدْ والواقعْ جُنونْ الجَمّيعْ

أنياب براقة قرمزية، لا أرضية …. ولا سماوية . . . في الحياة، دوماً مخفيه !

.
.
.

نفحات هواء متطايرة في المرج الأخضر الوسيع ..
أشجار راقصة سعيدة بمقدم الربيع،هي فرحة مبتهجة وتمد أفرعها للسماء شكراً لله على هذه النعمة .
الحيوانات تقفز في الأرجاء غير مصدقة إنتهاء فترة الشتاء الصعبة وبدء لوحة الألوان المذهلة بالظهور من جديد .. عصافير تحوم في السماء، أسماك تقفز في البركة سعيدة، غزلان تركض في المرج تذيب بحوافرها بقايا الثلج شبه المائع على الأرض .
هزت شجرة الأرز الهرِمة جذعها الضخم مُبعدة بقايا ثلج ملتصقه بها. طارت العصافير إستجابة لحركتها سعيدة مرحة.
” إنه وقت بناء الأعشاش من جديد” ..
بيت ريفي طُلي سقفه بالأزرق يُطل على هذا المرج بشموخ، وبركة شُبه متجمدة تحاول التخلص من ركود الشتاء بموجات صغيرة تحدثها حركة الأغصان السابحة فيها .
عصافير السماء تُحلق وحيوانات الأرض تغرد .. أوه مهلاً لا يمكن لخنزير بري أن “يغرد” !
هذه صفة خاصة ومحدودة …
حسناً، السعادة والربيع كذلك !
.
.
.
تبدل الفصول لم يكن يوماً مُذهلاً وإستثنائياً أبداً !
أغصان تموت فتنمو أخرى بدلاً مِنها، وحيوانات تنام مدة أطول من المُعتاد وعصافير تتساقط قتلى لشدة الطقس وقساوته ..
هُناك أيضاً أولئك المرضى الذين ينهاورن واحداً بعد الآخر نتيجة تبدل هذا الطقس البديع !
زُكام و برد و إنفلونزا وحساسية موسمية وإكتئاب المواسم وغيرها الكثير ..
ومازال البشر متمسكين بحماقة بفكرة تبدل المواسم المُذهلة التي تقلب الأرض رأساً على عقب بدخول سينمائي باهر يخطف الألباب بروعته !
خطأ. !
الربيع يبدأ قبل أن ينتهي الشتاء بأسابيع، ومن يعلم ربما منذ منتصف الشتاء أيضاً ! ويموت الصيف مُتحللاً داخلل جثة الخريف العفنة منذ أن يبدأ !
البشرية لها خيارين فقط :
أن تتجمد للموت أو أن تتحول إلى خليط بركاني مُنصهر !
لا سينمائيات ولا سيمفونيات سعادة تنتظر على شرفات أبواب أي تغير مُحتمل ..
حسناً هذه مجرد وجهات نظر ، فلا الشتاء ولا الربيع ينتظران عينان فاحصتان ليبدآ التبدل والتقلب في أحضان بعضهما البعض ..

**
- سيد ليونهارد، وصلك طرد خاص.
رفع كهل في الخامسة والستين من العمر عينيه عن الجريدة المسائية التي كان يقرأها ، ثبت نظارتيه المدورتين فوق أنفه الأفطس جيداً وأخذ الظرف لخادمته الخمسينية :
- جهزي الشاي في الخامسة، واصنعي بعضاً من الكعك المُحلى .
- حسناً .
حالما غادرت الخادمة غرفة الجلوس حتى عدل “ليونهارد” جلسته وبدأ بفتح المظروف بيد مرتعشة عطشة لما يمكن أن يذكر داخلها، وكان شبح الإبتسامة المرتسم على وجهه المُجعد دليل رضاه التام المشوب بنصرة الإنتظار والفوز بعد معركة طويلة مُنهكة !
خرج بسرعة من الغرفة متجهاً للباب وصوت عكازة يرن في الأرض الخشبية كأجراس موت خائفة ، صرخ بسعادة لخادمته أن تستعد لإستقبال بعض “الضيوف” بينما يلبس قلنسوته الجلدية ويصفق الباب خلفه بسعادة ..

***
- خلف شجرة البلوط الكبيرة.
- لا ياغبي لم نصل بعد للشجرة الكبيرة ! مازلنا في بداية الغابة والخريطة تقول “مُنتصف” !
- أي منتصف يا أحمق ! سنصل إلى آخرها ومازلت تردد ذلك !
- تشه، أفعل ما تشاء ..
رفع “كلارك” جهاز تحديد الأماكن وبدأ يقارن مايقوله الجهاز ومايقوله هذا الأحمق “جون” !
الأمريكيون حادي المزاج أحياناً لكن “جون” تفادى حدود ذلك بأشواط طويلة !
أغلق الجهاز وأعاده إلى جيبه :
- حسناً يافهيم أين نحن الآن ؟
كشر “جون” والتفت إلى صديقه الغضبان :
- أين الشمال ؟
- هاه ؟
أشار جون إلى السماء المائلة للحمرة، المساء يقترب، ولم يصلا إلى نقطة التجمع بعد !
كل حقائب النوم وعدة التخييم أعطاياها “سوزي ” التي سبقتهما بساعتين إلى موقع التخييم الذي قرره طُلاب الجامعة !
غضب “كلارك” يتفاقم على صاحبه ، أخرج جهاز تحديد الأماكن لكن صوتاً غريباً بدأ بالظهور من الجهاز !
- ماخطب الجهاز ؟
- لا أعرف الشاشة سوداء ولا أستطيع إعادة إغلاق الجهاز !
- جرب اخراج البطارية ؟
أخرج جون البطارية بيدين مُرتعشتين “من الغضب والخوف المتفاقم لأن الغابة تلقي بستائر ليلها بسرعة جنونية” . لكن الأمر الغريب حقاً أن الصوت العجيب والشاشة المشوشة السوداء لم يتوقفان !
نظر الصديقان إلى بعضهما البعض بنظرة صامتة مليئة بالرعب !
نظراتهما تحمل سؤالاً واحداً :
- ماذا نفعل الآن ؟
لكن أياً منهماً لم يتكلم، أو يتحرك، أو ينبض قلبه أكثر من ذي قبل ..
الأشجار بدأت تتشاجر مع بعضها البعض، الطيور غاضبة على أعشاشها وتصرخ بحنق، السماء تطرد السُحب طرداً من سطحها الوسيع متمتمة بلعنات ترسلها الرياح إبراً قاتلة لكل من يجابهها .. السماء تبدل لونها بغضب كفتاة تبدل بين فساتينها ليلة زفافها صارخة لعدم وجود فستان يناسبها .. السحب تتبدل وتتقلب بحزن وسرعة باحثة عن مكان تحط به بدلاً من أمها الغضبى المعربدة بجنون السُكر ..
الأرض تحتهم تبدو دبقة وسريعة، النمل يسير على مهله ضاحكاً على هذين المخلوقين الذين لن يجدا لهما عريناً يحميهما من غضب الغابة المظلم ، الصراصير تُرسل نداءات استغاثة هُنا وهناك كجهاز اتصال سريع العمل، الأرانب تطل بأذنيها من جحورها المخفية متسمعة لإشارة الأمان المأمولة، الريح تصرخ على الأشجار لإشتداد ضجيجها، ترقص الأشجار بعناد بقوة أكبر وبهزات أكثر مبرهنة مقدرتها على فعل ماتريد ..
سكرت السماء غضباً، صرخت الرياح كمداً ورقصت الأشجار جنوناً، وهذان المخلوقان واقفان فيما يظنان أنه منتصف الحياة هُنا ..
وقفا باردين، أزرقين وجامدين كجمود الموتى الأحياء ..
وقفا، ولو كان الوقوف صخرة لتهادا عليها !
بالنسبة لرجلين من المدينة والصخب هدوء مليء بالضجة والجنون يعادل ثلاثمئة سنة حرب مضغوطة في كبسولة زجاجية متحطمة تحت موجة عارمة في منتصف المحيط الغاضب !
حرك “كلارك” جانبه الأيسر محاولاً التمسك بشتات شجاعة كاد أن يهرب منه عندما دوى صدىً راقصاً حول الأشجار قربهما ..
صدى كادا أن يصرخا له لينجدهما، لكن رُعب الصوت وشيطانية الضحكة أصاب قلبيهما بتوقف مؤقت كاد أن يودي بحياتيهما في نفس اللحظة ..
تلك الضحكة الشياطنية دارت ودارت ودارت، أعقرت السماء خمرها وطيبت خاطر الريح وهدأتها ..
تعبت الأشجار من رقصها المجنون واستسلمت لإستراحة شرب قهوة مع الطيور العائدة بأغصان حب وسلام لأعشاشها ..

عم الظلام المكان، هرب اللون الأسود نفسه خائفاً من عتمته الخاصة ، ترددت أبيات في المكان، كسرت حدة الصمت، أخرست الضجة وأخافتها ..
جففت الدم في عروقهما، بخرت العرق الذي كاد أن يتجرأ ويخرج للعالم سعيداً بالحرية .. رُعب ، إن كان الرعب يقدر على وصف حالهما !

.
.
.
.
ذلك الصوت ردد وقال مراراً وتكراراً بنكهة قهوة شيطانية مليئة بالشر المطلق والحزن المتأصل ..
مليئة بشيب الحياة وهرم السماء ..
” “
الوقتُ قطعةُ ثلجٍ تذوب ،
تذوب،
تذوب
و تذوبُ ثمَّ تنتهي ..

“صمت مُخيف يخالطه نفس تنين مُنتن ليكمل بسعادة ”

والشّبابُ ربيع ،
ربيع،
ربيع،
والربيعُ أقصر الفصول ! *

.
.
.
توقف قلب “جون” مُباشرة ، كاد أن يتهادى على الأرض لكن قدميه المتصلبتان منعت قوة الموت نفسها من أن تبين ضعفه وخوفه !
بينما “كلارك” بدأ يرتعش بشدة حتى خال نفسه أحد تلك الشجيرات الراقصة أمامه !
الرؤية أمامه بدأت ترقص، أضواء تخرج هاربة من رحم الظلام ليُمسكها غاضباً ويعديها لقفصها المحبوسة فيه أبداً .. أصوات تقفز أمام عينه وتهرب لأذنيه مصرة على الدخول والخروج بسرعة لا يقوى على مُجاراتها ..
عقله يرقص ويتوقف ويعمل ويصرخ ويتذكر وينسى ويخاف ويُجن ويعود ليفكر ليقف مجدداً ويبدأ حلقة الجنون الغير ثابت والمتغير ..
لحظات هي، لحظات تغيرت وطالت وصالت وقصرت وصغرت وخافت وسعدت أمام هذين المخلوقين البائسين ..
سقطت صخرة “كلارك” وسقط معها مُغشى عليه !

.
.
.

***
فتحت الخادمة الباب مُبتسمة لسيدها الشاب العائد لتوه بعدما خرج عصر يوم أمس سعيداً لرسالة وصلته :
- مرحباً بعودتك سيد ليونهارد .
- أهلاً بكِ .
فتحت المنشفة ولفت بها جسد سيدها “الشاب”.
- أتمنى أن تكون الوجبة قد راقت لك سيدي .
ضحكة شيطانية برزت مُتجعدة من تحت جلده الناعم الأبيض :
- جداً عزيزتي، هُناك طبق جانبي إن أردتِ أيضاً !
ضحكت الخادمة وربتت على صدرها بفخر :
- هذا الجسد أقوى وأفضل مئة مرة مما كان عليه سيدي، دع التجاعيد بمكانها، الحياة قوة لانهائية ..
- ها ها ها ، مُحقة ! مُحقة ! الآن أين الشاي ؟ أرغب بالتمدد على الأريكة قليلاً ..
وأعدت الخادمة الشاي مع بعض الكعك المحلى كما أُمرت تماماً، عندما دخلت غرفة الجلوس كان سيدها جالساً على أريكته الجلدية يتابع التلفاز بإهتمام وبسمة لا تفارق محياة .
كان التلفاز يعرض برنامجاً طارئاً عن وجود مجموعة طُلاب جامعيين مفقودين في رحلة تخييم اتفقوا بها .
وكان الشخص الوحيد الذي وجد هو أحد الطلاب الذي أُصيب -كما يبدو- بالجنون لأنه ما انفك يردد بيتاً شعرياً بلغة غريبة لا يفهم مُنها شيء !
.
.
.
الوقتُ قطعةُ ثلجٍ تذوب ،
تذوبُ ثمَّ تنتهي ..
والشّبابُ ربيع ،
ربيع ..
والربيعُ أقصر الفصول*


* هذا البيت لا أعرف قائله وليس من تأليفي :$

لحظة … ونصف ، قرع باب الموت، و انتظر – قصة قصيره –

.

استيقظ ..

شعر بثقل شديد في جسده، شيء ما في فمه ولا يستطيع إخراجه، يشعر بصداع شديد، يداه لا تتحركان، قدميه ثقيلتان كحجر الصوان، حاول أن يتكلم لكن شفتيه لم تتحركا أيضاً ..
أصيب بالرعب، هلع ! مالذي يحدث ! المكان حوله مظلم تماماً ! لايعرف إن كانت عيناه مُغلقتان أم أنه في غرفة معتمة !
حاول أن يصيخ السمع لعله يهتدي إلى شيء ما يريح قلبه، لكن لا شيء … هدوء مُرعب ، حتى الهواء فقد صوته !

هُنالك شيء، وكأن طبلاً صغيراً تقرعه الرياح من داخل، لا صوت يُسمع له لكن حركته تصدر صوتاً .. يشعر بحركة جسده رغم عدم قدرته على الحركة، يهتز بسرعة، وكأنه في أفعوانية تحارب الجاذبية الأرضية ، إلى الأمام فالخلف، بسرعة مُثيرة للغثيان، الأمام.. الخلف، الأمام وبسرعة يعود جسده للخلف ..
يعرف أنه لا يتحرك، يعرف أنه لايسمع صوت طبل مكتوم: فالحركة هي حركة جسده الداخلية، والصوت يعود لقلبه الذي ينبض في أذنيه مراراً وتكراراً ..

الرعب تملكه، جسده يفقد توازنه ويسبب له الدوار رغم ثبوته، صوت قلبه مُزعج جداً ، هُنالك أصوات أخرى يستطيع سماعها ..
قرقرة بطنه، طقطقة مفاصله التي يجاهد في تحريكها وصوت آخر غريب يسمعه من لحظة لأخرى …

لا يعرف أين هو الآن، ما الذي يحدث من حوله، ما الذي حدث لجسمه، أهو ميت أم حي ؟
” دُفنت حياً !”
فكرة خرجت إليه من أعماق ظلام عقله المرتبك، نعم بالطبع لا بد من أن أحدهم ظن بأنه ميت ودفنه ! لابد من أنه خطأ طبي ! أجهزة المستشفيات الغبية المهترئة !
ألا يمكنها الإحساس بضربات قلبه قبل أن يدفنوه حياً !
حاول التحرك من جديد، لكن جسده يرفض تحريك نفسه، ولكأن فوقه طنُ من الحجارة يمنعه من ذلك ..
” لقد لُف الكفن جيداً !”
فكر بسخرية سامحاً لومضة إبتسامة بالعبور ..
لكن مهلاً لحظة ! إن كان دفن حياً فهذا يعني أنه مات !
ماذا لو كان ميتاً حقاً ؟
ميتاً بطريقة لايفهمها غيره ؟
حادث أودى بجميع جسده للتوقف عن العمل حتى ظن الجميع أنه لا أمل من شفائه !
” لابد من أنني في غيبوبة ! “
قال لنفسه من جديد ! إن كان بغيبوبة فلا غرابة بعدم تحرك جسده وبذلك الشيء الغريب الذي يحسه داخل فمه دون أن يستطيع بصقه بعيداً !
إن كان في غيبوبة فلا بد أن شيئاً ما حدث له !
لكن مهلاً لحظة !
أكل من في غيبوبة مُستيقظ ؟ أعني هو يشعر بما حوله، رغم توقف جميع أعضاء جسده عن الإستجابة له، لكنه حي ! ويشعر بأنه كذلك !
هل عقله هو الوحيد الحي ؟
هل يعقل أنه ليس -حقاً- في غيبوبة بل مُصاب بشدة بسبب حادث ما ألحق به ضرراً بالغاً لدرجة فقده الإحساس ببقية جسده ؟!
” بالتأكيد لم أصاب بالشلل ! تباً لا أتذكر أي شيء حدث لي !”
فكر بفزع ، خلايا عقله تحاول بيأس تحليل الموقف الحالي وتحاول بيأس أيضاً إستخراج كل المعلومات التي قد تفيده وتحاول أيضاً بنفس الوقت تحليل آخر الأحداث قبل أن يجد نفسه في هذا المأزق العجيب !
بالإمس – أو آخر مايتذكره من كونه عادياً – كان يتناول طعام العشاء، شاهد التلفاز حيث كان يعرض برنامج ممل جداً -لا يتذكر عن ماذا يتحدث – ثم إستلقى في سريره ونام ..
فقط ، لا شيء مُختلف، خارق للعادة أو مثير للشبهات !
ماذا لو نسي شيء ما ؟ تفصيل صغير مُهم غير مجرى يومه “المُعتاد” ليكون ” خارقاً للعادة” …
ليكون محتجزاً في كينونة السواد هذه ..
“فكر ! ..فكر تباً ما الذي حدث وأوصلك إلى هُنا !”
فكر .. فكر وشحذ فكره في إيجاد بداية خيط يوصله إلى هُنا.. “الآن” ، لكن لاشيء ..
مضت ساعات طوال ” أو هكذا يظن، لأنه لايستطيع تمييز شيء ما خارج حدود عقله ، فالوقت بدأ يفقد تأثيره ويتحول لكرة مطاطة لا يعرف زواياها وحدودها” .

فجأة !
أتى صوت غريب، طقطقة، صوت جريان سائل ما ، يشعر الآن بحرارة شديدة تدخل جسده، ألم شديد يرافق تلك الحرارة وكأن أعصابه تحترق مع جريان السائل داخله، يشعر به جيداً، يدخل كموج هادر، يحرق أعصابه، ثم وبهدوء يتغلغل داخل جسده، تاركاً برودة لذيذة تعوض عن الألم السابق ..

توقفت خلايا جسده فجأة عن التفكير وبدأت بتحليل هذا المُعطى الغريب .. الذي بدأ -أخيراً- بالإلتحام التام بشعوره الداخلي ليصبح مساره واضحاً وتحركه معلوماً!
لقد أصبح الآن قادراً حتى على سماع والإحساس بعمليات جسده الطبيعيه.
ماهذا الشعور الغريب ؟
أسيصبح قادراً على سماع صوت أمعائه والإحساس بالدم يدور حول ضلوعه ؟
أسيصبح قادراً على التحكم بعدد نبضات قلبه ومسار النبضات العصبية في دماغه ؟!
نشوة إعترت جسده إثر تفكيره بالإحتمالات العجيبة التي سيستطيع أن يحققها إن تحكم بجسده كاملاً بشكل تام، كيف سيكسر المستحيل ويطوعه تحت يديه …
.
.
.

لكن ماذا لو …
.
.
صمت مُفاجئ خيم عليه ..
ظلام غطى عقله من جديد ..
توقف عن التفكير، إحساسه بنبضات قلبه يتضائل ويتضائل .. غيمة سوداء اقتربت أمامه ..
غطت المنطقة الخلفية من عقله، وببطء زحفت وزحفت حتى أصبحت تحجبه عن جسده، نافذة صغيرة تبقت، شعوره بالشعور نفسه اختفى !
” تباً..”
فكر بضعف وبهلع، النافذة تتضائل، شعاع النور تحول إلى خيط حريري رفيع …
ثم سُحب .
.
.
.
وعاد لغيبوبته .

 

 

 

قصة كتبتها أثناء معمعة المذاكره والإختبارات ^^”، الطاقة السلبيه تُشعُ منها لكن لابأس بما أنها قصة وليس سلوكاً يضر نفسيتي أو من حولي xD

“؛ الفتاة ذات العناقيد السود ؛” – قصة قصيرة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته : )

قبل فترة كُنت أفكر عن الإلهام وكيف أن بعض الكتاب يهرعون لكتابة نص ما يُداهم عقولهم فجأه ، ويبدو أن كثرة التفكير بهذا الموضوع أصابني بإلهام مُفاجئ أيضاً : )

فجلست أمام شاشة الكمبيوتر لمدة من الزمن ” لا أعلم بالتحديد صراحة” لكن كل ما أعرفه أني جلست أكتب وأكتب حتى أنتهيت ثم أغلقت الملف بعد حفظه .

ومع الحماس فقد أرسلت القصه إلى عدة مجلات لم ترد أي منهم حتى الآن ^^ – لا أعرف لماذا تسرعت وأرسلت القه أساساً ههههه لم أكن بكامل قواي العقلية في تلك اللحظة xD “

المُهم ، بعد شهر تقريباً فتحت الملف وقرأته ” لأول مره ” نعم لم أكن أعرف تماماً مالذي كتبته إذ إني لم أكن أستطيع اللحاق بأفكاري فكيف بفهمها هههه !

المهم قرأته وأعجبني جداً :$

لذا قمت برفع لكم في ملف بصيغة pdf  .. جميلاتي في تويتر قالو أنه أسهل للقراءه : )

تمتعوا رجاءً .. وياليت أي أحد يقرا قصه أو نص من المدونه ويعجبه يعطيني رايه، تراني موب مريه أدخل عقولكم وأدري إنها عاجبتكم ههههه : )

أحياناً ودي أسمع رأي القُراء ^^

للتحميل إضغط هُنا  ]]

 

ps:

- الرسمة من مبدعتي ” numb”

لنتحمس في بناء مُستقبلنا الخاص .. – أنتَ أسطورتكَ الخاصة – !

 

“هناك إنسان ما في مكان ما ، يجلس الآن في ظل شجرة . و السبب هو أن أحدهم بادر إلى غرس شجرة منذ وقت طويل “

 

جميعنا نُحب أن يتم تشجيعنا ودعمنا لفعل مانحب أن أنفعل، ولفعل مالا نريد أن نفعل كذلك : )

تحقيق الأحلام وتحويل المستحيل إلى واقع لم يكن أبداً حُلماً، بل هو نتاج عمل مستمر وإيمان قوي بفكرة ما ..

ولإن التشجيع قد يُفقس بيضة مبدعة، والدعم قد ينتج لنا إختراعاً إنتظرته الأجيال قبلنا ، ظهرت كثيراً من برامج وأفلام وكتب تشجيع النفس وتقوية شوكتها وحماسها ..

 

زوار مدونتي أيضاً يستحقون الكثير من التشجيع والحماس ..

أؤمن بكم جميعاً، بأحلامكم التي لا أعرف عنها شيئاً، بقوتكم الداخلية وإبداعكم الذي سينير المُستقبل ..

 

عدة مقاطع فيديو عن الإبداع والتفاؤل والنجاح ..

 

“كيف للفشل أن يكون خياراً ؟

فأنا عندما أفشل، لا أكون قد إخترته بملئ إرادتي !! “

 

 

كيف نصنع التفاؤل في أنفسنا ؟

 

 

كُن كما تُحب أن تكون !

أنت أنت ولن يعيش حياتُك غيرك !

*الرجاء كتم الصوت مقطع موسيقي :$

 

إن كنت تؤمن بنفسك، وإن كنت تؤمن بذاتك … فإعلم إنك ستجعل الحلم حقيقة

لا تجعل أي شخص يغير قناعتك بذاتك

 

 

أنا أسطورتي الخاصة … لاتنسو هذه الحكمة أبداً !

 

ولكل من يقول أن التحطيم والفشل فعلان يرافقانه دوماً في حياته، وأنه لا يستطيع العيش مع مجتمع ” يكسر المجاديف”

مارأيكم بقصة حدثت لأحد صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم !

حُطم الرجل بفرحته، لكن رسول الله أخبره، وعلمنا كيف أن النجاح ليس مقتصراً بريع محدد أو مختصر : )

 

عظماء في العالم الحديث، نعرف نجاحاتهم وقوتهم في التأثير بحياتنا الآن ..

أديسون، ديزني ، و إبراهام لينكولين .. عظماء العالم الحديث، أسمعنا عن فشلهم ؟ عن إحباطاتهم ؟

وكما قيل :

(إذا لم تنجح بداياتك .. فأنت شخص طبيعي !!) ,, اتش. إم. ألدرسون

 

 

أكسر القواعد وكن ما تريد أن تصبح !

كُن أنت !

أكسر القواعد التي آمن بها البشر !

كُن التغيير الذي تريده !

*الصوت موسيقى :$

 

وكن إمرأ إن أتو بعدهُ ،…. يقولون “مَرَ” وهذا الأثر !

إترك لحياتك أثر. كن “شخصاً” لا رقماً في تعداد هذه الدولة : )

*أنشودة

 

ماذا لو كنت تستطيع حل مسائل مُعقدة دون بذل أي جهد يذكر ؟

ماذا لو كنت تستطيع أن ترقص فوق الجليد دون أن تسقط أو تتكسر ؟

ماذا لو كنت تستطيع أن تقفز فوق الجبل ولا يمسك بحياتك سوى خيط رُبط إلى رجليك ؟

ماذا لو كنت تستطيع أن تقفز عالياً جداً حتى تلمس السحاب ؟

ستكون سعيداً ؟ فرحاً ؟ ..

أخبر نفسك أنك تستطيع ، لأنك بُكل تأكيد تستطيع !

*الفيديو موسيقى :$ قصرو له :$

 

من حقكِ أن تحلمي بأي حلم مهما بدا عادياً مُكرااً غريباً و غبياً !

من حقنا جميعاً أن نحلم وأن نعمل لأجل أحلامنا ..

من حقنا جميعاً أن نصبح مانريد نحن أن نريد ..

 

 

إذن مالفرق بين العبقري والشخص العادي ؟

هل أعطاه الله خلايا عقليه غير موجودة لدى الآخرين ؟!

طبعاً كرأي شخصي أستطيع أن أجمع بين أحلامي وأن أحصل على ماأريده أيضاً : )

الأمر يعتمد على قوة رغبتي بالتأكيد ^^

 

 

التخطيط للمستقبل وتكوين الشخصية الناجحه  ” فيديو يتكلم بشكل عملي عن النجاح وخطوات عامه للوصول إليه ^^ “

* موسيقى قصرو الصوت :$

 

 

وفي النهاية :

 

لُكل مُجتهدٍ نصيب : )

 

 

لا تنسوا بالتأكيد أهم خصلة للنجاح ، أهم صفة يجب أن تعملوا لتحقيقها قبل أي شيء آخر :

- الشجاعة في مواجهة نفسك العظيمة !

تأكدو أن شجاعتكم لرؤية عظمتكم المختبئة خلف حجاب البساطة أو الخوف أو الخجل أو التردد هي أكبر مقوم لخروجك وتفتحكم الحقيقي في هذه الحياة ..

كونو أنتم ..

” كُن التغيير الذي تريده “

“ لم اكن اريد ان احلم بالاجنحه اردت ان أحلق ولو بين الصواعق والعواصف! اريد ان احيا.. لا أن اعيش وانا احلم بالحياه! “

“ التفاؤل ليس سذاجة. التفاؤل انحياز مقصود وخيار واعٍ. “

“ ليس من الخطأ أن نعيش حياة لا نرضاها ! لكن الخطأ هو ألا نحاول تغييرها إلى الأفضل دائما . * عبد الوهاب مطاوع “

 

- ماسك كأس – درس وتطبيق ^^

 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :$

 

أهلاً جميعاً : )

 

تدوينة أخرى عن درس يدوي ومقطع يوتيوب وتطبيق !

نعم ٣ في ١ هيهيهيهي :$

مر وقت طويل منذ أن أشتغلت بالجوخ لمجرد ” الوناسه ” :$

شكراً لدرس ساكورا هيمي قمت بعمل تطبيق جميل لماسك كأس :$

 

الدرس :

 

 

وهذا تطبيقي عليه :$

 

أعطوني آرائكم ولاتنسو تطبيقاتكم الرائعه :$

النتيجة جميله وتجعلني أرغب بأن – أتكشخ – فيه دائماً xxxD

طِفلُ يترقبُ القمر – الجزء الثاني عشر – والأخير ..

.

.

- لا، إن كُنت أفريقياً لأصبحت بشرتك سمراء كبقيتنا !
كشر “شمع” في وجه رفيقته :
- لا أظن أن لون البشرة جواز أهلية !
- لكن أنظر جيداً ! كم من شخص ذو بشرة حنطية قابلته هُنا هاه ؟! صدقني نحن في جنوب أفريقيا وهذا يعني هذا !
أمسكت جمانه بجلد يدها وقربته لعيني شمع الذي بدأ بالضحك، فمنذ نصف ساعة وهما يتجادلان حول موضوع سخيف يتعلق بـ”موطنك الأصلي” ! فتلك الفتاة مُصرة على رأيها القائل بأن أجداد شمع كانوا من العبيد الذين تم استيرادهم من الدول المجاورة !
- حسناً حسناً أنتِ مُحقة، الآن ألن تذهبي لإنجاز عملك قبل أن تغضب عمتي !
- وأصبحت عمتي هاه !
تمتمت “جمانه” بإحباط وأسرعت بجمع الملابس المتسخة لتغسلها خارجاً ..
عدل “شمع” قميصه ووقف ليكمل عمله هو أيضاً، فجراحه قاربت على الشفاء ولم تعد مُتعبة له كالسابق ..
عمله ليس “عملاً” بالمعنى الحرفي، كل ماعليه فعله هو الإعتناء بالبقرة في الحظيرة وإعادة بناء السور وتصليح الأبواب وتقطيع الخشب وغيرها من الأعمال التي كان رجال القرية يساعدون بها “سلمى” العجوز قبل أن يحضر ..

- نشيط كالعادة هاه ؟
- ليس كما سعادتكم ..
ضحك الطبيب وربت على كتف “شمع” :
-هاها، دعك من الرسميات ياصديق ! هيا تعال معي أحتاجك للحظة.
نظر شمع إلى عيني الطبيب ليجد نظرة قلق تعلو محياة:
- دقيقة سيدي سأقطع الأخشاب وآتي.
- أسرع إذن، أنتظرك في عيادتي هذه المرة .
قالها الطبيب بهدوء شديد وعاد من حيث أتى .
أنهى شمع بسرعة تقطيع الخشب وترتيبه وأدخله إلى الزريبة، -حيث تحتفظ سلمى العجوز بكل شيء فيها، الحيوانات الخشب والأعشاب المُجففه-
بعد ذلك أسرع لرؤية الطبيب ..

***

في منزل الطبيب أو -العيادة- يوجد ثلاثة غرف لاغير مع المطبخ ، غالباً يستخدم الطبيب غرفة للمرضى وواحدة للزوار والأخيره فهي غرفته الخاصة، في العادة تكون العيادة مليئة بالزوار المرضى وحتى الذي أتو لمجرد المُشاهدة والتعلم، لكن اليوم كما يبدو فقد أُغلقت العيادة.
جلس شمع أمام الطاولة الخشبية المنحوتة بمشهد صيد في السافانا، أسد وثلاثة رجال يحملون حراباً مزينة بالريش .
- أعجبتك الطاولة ؟
قال الطبيب وهو يضع كأساً من الشاي أمام ضيفه .
- المرة الأولى التي أرى فيها مشهداً منحوتاً بهذه الدقة.
- ورثتها من والدي .
- ثمينة بطريقة مضاعفة إذن!
ضحك الطبيب بشدة وجلس على كرسيه وهو يشير إلى شمع بعينين دامعتين :
- تماماً !
لحظة من الصمت مرت بينما شمع يشرب من الشاي والطبيب يستعيد أنفاسه المتقطعة من كثرة الضحك، فالبرغم من أنه طبيب ‘ومن الطبيعي أن الأطباء يشاهدون الكثير من الأشياء السيئة في هذا العالم وإن كان هُنالك سبب “صحي” لعدم الضحك والتجهم فأني أعطي الأطباء كافة الصلاحية بذلك !، لكن يبدو أن الطبيب عكس كل مفاهيمي عن الأطباء، فبإمكان هذا الرجل أن يضحك حتى تنقلب أمعاءه رأساً على عقب إن شاهد فيلاً لايستطيع إمساك ذيل صغيره ! -.
أخذ الطبيب نفساً طويلاً وعدل من جلسته أمام “شمع” تماماً.
- إذن ” إثنان وأربعون” .. هو اسمك الحقيقي إيه ؟
نظرة رعب وصدمة عبرت وجه “شمع” أو “إثنان وأربعون” كما كان اسمه قبل شهور من الآن !
كيف لهذا الرجل الآن، أعني كيف لهذا الرجل أن يعرف شيئاً كهذا ! !
- هاه .. ؟!
لم يستطع شمع أن يقول شيئاً، ماذا سيقول ! كيف عرفت اسمي ؟ من أنت ؟ أأنت من المنظمة وترغب بإعادتي إليها !؟ أو هل من الممكن أنك ستقتلني كعقاب لهربي ؟!
- لا تقلق، لستُ من كلاب شركات الدم تلك .
قال الطبيب بهدوء ثم وقف وذهب إلى مكتبته وأخرج دفتراً من بين الكُتب .
- مُفكرتي !
وقف “شمع” مبهوراً ! لقد ظن أنها سقطت منه حين الزلازل لذا لم يسأل عنها ! لكنها الآن أمامه !
- “مُذكرات الحمقاء” هاه ؟
قالها الطبيب مُبتسماً بتهكم :
- ألم تجد اسماً أكثر ملائمة للتخفي !
أعطاه دفتره وجلس في مكانه من جديد :
- لا بأس، لم يقرأ أحد دفترك هذا بإستثنائي.
- لماذا ؟! أعني عذراً لكنها مُجرد يومياتي ليست بتلك الأهمية !
نظر الطبيب إلى الشاب أمامه وقال بجدية :
- أتظن أن شركات الدم ستترك أمراً كهذا يمر تحت ناظريها دون أن تفعل شيئاً ؟ مُذكراتك تُعتبر مصدر معلومات خطر قد يسبب حرباً داخلية أخرى ! من الغريب أنهم سمحوا لك بالخروج وهو معك .
- كنت أخفيه .
- مبرر جيد لوجوده ..
لحظة صمت أخرى مرت، بثقل شديد وبهدوء ينزعج من نفحات الهواء الباردة التي تُحرك الستائر من حين لآخر ..
- ما الذي كنت تقصده ب ” شركات الدم ” ؟
- هذا هو اسم “مُنظمتكم” . اسمع “شمع”، هروبك من ذاك الجحيم يعد خرقاً واضحاً للقوانين التي وضعتها الشركة لكل العاملين لديها، إن وجدتك أو عرفت بأمر هروبك فلن يتركوك تعيش بسلام !
- لكن لم يحدث شيء ! أعني لم يبحث أحد عنا !
أومأ الطبيب رأسها وقال بهدوء :
- شكراً للإستراتيجية التي اتبعتها مع جثة أولئك الشابين لم يشك أحد بإختفائك أو إحتمالية نجاتك . لكن الأمر الآن ….
- إستراتيجية ؟ جثة ؟
صرخ ” شمع” واقفاً :
- ماذا تقصد بذلك ؟ مالذي فعلته بأصدقائي ؟
- أهدأ الآن، لدينا مشكلة أكبر يجب أن نناقشها !
- لكن .. لكن !
- يكفي !
صرخ الطبيب ضارباً يده بالطاولة، تجمد شمع في مكانه ثم تهاوى على الكرسي :
- آ … آسـ.. لم أقصد .. أعتذر سيدي .
تنهد الطبيب :
- لا بأس، سأخبرك بكل شيء لكن اهدأ رجاءً، لم يعد هُنالك وقت كافي، صراحة لا أعرف، لكن أظن أنهم سيكتشفون الأمر قريباً !
- أمر ؟ مالذي يحدث سيدي ؟!
وهكذا بدأ الطبيب بسرد مالديه، عن كيفية إيجاده و أصدقائه عندما كان يسافر مع إحدى القبائل البدوية، وكيف أن رئيس القبيلة أستأمنهم إليه واصابة “لاما” التي تسببت في موته لاحقاً ، شرح الطبيب كيف أضطر إلى إرسال الجثتين عودة إلى مكان إيجادهما وخداع محققي الشركة بهما ليجعلهم يظنون أن “إثنان وأربعون” دفن تحت الأنقاض أيضاً ..
أخبره عن أصل الشركة وكيف أنها كانت تتنقل من منجم لآخر نظراً لجفاف باطن الأرض من الأحجار الكريمة، وكيف أن الفرع الذي أُنشاء جنوب أفريقية في البلاد التي كانت تسمى قديماً ” جنوب أفريقية” و ” ناميبيا” هي الآن مقر الشركة الحالي، وكيف أن المناجم التي تعمل عليها بدأت تجف لذا قامو بإرسال بعض المنقبين للتنقيب عن أراضِ صالحة للحفر شمالاً – وإثنان وأربعون وفرقته كانت من تلك الفرق، لكن نظراً لأنها فرقة جديدة فقد تم إرسالهم إلى الصحراء جنوب “مالي” حتى يبحثون عن أرض صالحة لبناء عدة وحدات سكنية جديدة نظراً لإيجاد منجم بحري قريب -
تكلم الطبيب كثيراً عن شركات الدم وبداية الحرب وأسبابها، أخبره بأن الأرض لم تتلوث يوماً لتصبح غير مأهولة بالسكان، وأنها لطالما احتضنت الحروب من قبل ولم يحدث لها شيء دمر الحضارة ، أخبره عن مطمع تلك الشركات بعدم صرف الكثير من أموال أرباحها لإستخدام الآلات الغالية المهدرة للطاقة التي استبدلوها بآلاف العمال الذين استعبدتهم لأهوائها الطامعه.
-خُدعنا جميعاً ..
قال “شمع” بدون شعور، أن يتم الحكم عليك بالموت مع الأشغال الشاقة أمر سيء، لكن أن تموت جاهلاً لمأساوية وضعك أمر أكثر سوءاً !
أن تموت دون أن تعرف شيء عن العالم، عن الحياة والآخرين .. والأهم من ذلك كُله أن تفقد حقاً طبيعياً كالحصول على اسم يميزك عن باقي مخلوقات هذه الأرض ! أن تموت بعيداً عن نفسك !
للحظة ، أحس “شمع بالإشفاق على نفسه، على رفاقه،و على المنظمة ..
- ليس تماماً .
رد الطبيب بوجه قلق، لقد تم بيع قراكم على الأرجح إلى الشركة ليحصل مُلاك الأراضي على بعض المال .
- بيع ؟ .. تعني عملية بيع !؟ للبشر ؟
- تقنياً هذا محظور دولياً، لكن بالنظر إلى قرية فقيرة كهذه لن يكون أمراً مستغرباً لو تم بيع كُل النساء والأطفال لشركات الدم، فهم يحتاجون إلى الأيدي العاملة على كُل حال ..
زفر الطبيب بعصبية :
- إن وجودك هُنا، قد يضعون أعينهم على بعض القرويين أيضاً. لذا …
- لا بأس سيدي.
رد شمع بإصرار ويديه تعصران بعضهما بغضب أو بأسى ؟ بالتأكيد شعور ما بينهما، خليط منهما ربما، مع الكثير من الحقد ..
- لم أكن أنوي الإستقرار هُنا أساساً ، لكن أرجوك أكمل، أريد أن أعرف كل شيء ممكن.
زفر ليعيد هدوءه غصباً عن أعصابه الثائرة :
- أخبرني بكل ماتعرف أرجوك، سيدي .
أخبره الطبيب بعد ذلك عن دول الصراع التي تتحكم بالعالم اليوم، فلم يعد هُنالك مئات الدول السياسية، بل إنقسم العالم إلى أقسام إقتصادية خمس .. دول آسيا وإقتصادها يتخصص بالمحاصيل الزراعية الأساسية كالأرز والبطاطا ، وأستراليا المتخصصة بالماشية، أمريكا المتخصصة بالإلكترونيات وصناعة الطاقة ، أوروبا المتخصصة بمواد البناء والأعمال الحرفية، وأخيراً وليس آخراً أفريقية “حيث هم الآن” والتي تتخصص بالألماس والأحجار الكريمة و الغاز .

مضت عدة ساعات وهما يتحادثان ويتناقشان من موضوع لآخر، من حقيقة لأخرى .. “إثنان وأربعون ” أوه بل أقصد “شمع” نضج فكرياً بعد تلك الجلسة .. أستطاع أن يميز الخط الفاصل بين الواقع والخيال .. الكذب والحقيقة .

****

- أوووووووي ! أيتها الشحمة المُتجمدة توقف قليلاً !
ركضت “جمانه” بسرعه متجاوزة جذع شجرة كبير كاد أن يسقطها أرضاً، صرخت بغضب ورفعت السلة خوفاً من أن تقع حقاً ويتناثر مافيها أرضاً !
- توقف أيها البليد لحظة !
صرخت من جديد وهي تقترب إلى شمع :
- ألم أقل لك أن تتوقف ؟
- لم أجد سبباً لذلك !
قالها شمع مُبتسماً بخبث :
- ساقاك طويلتان حقاً لتقفزي من فوق ذلك الجذع دون أن تتعثري !
ردت “جمانه ” التعليق بضربة من يدها :
- إذن لن تحتاج إلى خدماتي أيها الغبي !
- ماذا تريدين أن تعملي لدي ؟
- ماذا ؟!
غضب جمانه يثير دوماً جواً من السعادة داخل قلب “شمع”، لا يعرف لماذا بالتحديد، لكن رؤية وجهها المليء بالمشاعر والحياة يمده بأطنان من السعادة تكفيه للأبدية .
تنهدت “جمانه” وعدلت من ثنيات فستانها السفلية :
- لاا تباً، والدي سيغضب علي إن تمزق !
رفعت رأسها بسرعة وصرخت بغضب :
- وكل ذلك بسببك !
- حسناً حسناً أعتذر ماكان يجب أن أتجاهلك طوال الطريق من القرية. أعتذر أعتذر ،
ربت على كتفها مساعداً في إزالة بعض الأوراق من على خصلات شعرها :
- بالرغم من أني سأشتاق لصوت أحدهم الغاضب ..
رفعت “جمانه” يدها بحنق لتبعد يده :
- مـ… مـاذا تظن أنك فاعل أ..أحمق ! من سيشتاق لـغبي مـثلـ… مـ ..
دموع تساقطت كحبات لؤلؤ هاربة من عقد قديم، لم تستطع أن تكمل جملتها الآخيرة ولم تحرك ساكناً خوفاً من أن تسقط شلالات أخرى مختبئة خلف تلك الآلئ .
مضت فترة من الوقت لم يتحرك أحدهما من مكانه.. صمت غطى على الغابة أيضاً ..
سيمفونية وداع حزينة تغردها طيور المساء، الشمس تبحث عن أحد أطفالها من ألوان الطيف المختبئ خلف الغيوم، الأشجار تتنهد بعمق .. والكثير من الغراس الباكية أسفل قدميهما ..
- ماذا تبكين من أجلي ؟
- أصمت ! أحمق غـ.. غبي !
دموع أخرى بدأت بحفر أخدود جديد في خديها، إبتسم “شمع” برفق ومسح رأس الشابة بلطف :
- لا بأس، قد أعود يوماً . . .
- …
- ألا تثقين بي ؟
هزت رأسها بالإيجاب، لكنها لاتعرف، غياب شخص إعتادت على وجوده أمر غريب .. وكأنك تفقد جزءاً من نفسك دون أن تدري، وكأنك تقتطع بعضاً من أحشائك لتقدمها إلى الطيور المهاجرة ..
و تشتاق إليه دون أن تحصل على فرصة رؤيته للأبد !
ذلك الجزء الذي لن يعود كما كان حتى وإن عاد إليك من جديد !
سيتغير ! سيتغير بالتأكيد ! الهواء يغير كُل شيء .. سيتغير هو بالتأكيد ولن يعود ….
- لا بأس ، لاتبكي ..
إبتسم “شمع ” مرة أخرى وخلع سلساله الخشبي :
- قمت بنحت هذا الحوت مرة لأستطيع تقديمة إلى أحد أصدقائي رداً لهدية أعطاها لي ذات مره ..
إبتسم ورفع رأس جمانة إليه :
- لا أعرف أين هو الآن، وإن كان حياً أم لا.
ألبسها القلادة وابتسم :
- كالعادة تبدو أجمل على رقبة فتاة مثلك .
إبتسامة سطرت وجهيهما لفترة بسيطة، مسحت “جمانة” دموعها وقدت السلة إليه :
- سلمى تقول أن تأخذ بعضاً المؤنة، قد تحتاج إليها في سفرك .
- شكراً. أخبري الجميع بعظيم إمتناني .
أومأت برأسها ويدها اليسرى متعلقة بالحوت الخشبي المُهترئ، “شمع” سيرحل عن القرية ليستكشف العالم الخارجي .. هذا ماقاله لهم ..
” – لطالما رغبت أن أكون منقباً لأتمكن من الترحال في الأرض” ..
كان هذا ماقاله لسلمى العجوز قبل رحيله :
” – شكراً جميعاً، وجودي في هذه القرية أجمل تجربة يمكن أن أحصل عليها في حياتي، سأعود بالتأكيد يوماً ما” .
تذكر جيداً كيف إلتفت إليها وقال بإبتسامته الهادئة التي لم تفارقه أبداً :
” – فالسعادة مستقرة هُنا كما يبدو !”
مسحة من حُمرة مغمسة بالخجل وردت خديها ، أنفها بدأ يرقص مرحاً ..
صرخت بقوة وهي ترقب ظل ذلك الرجل يبتعد عنها أكثر وأكثر ويتحول إلى ذكرى لن تنساها :
- عد قريباً ! فنحن بإنتظارك !
صوتها الداخلي يصرخ أيضاً بخجل أنثوي : ” سأشتاق إليك، عد إلي بسرعة ” ..

..

ترحال أصبحت حياته، عكست ماكانت عليه من ثبات وجهل، تغيير آلت إليه أحوالة بدلاً من رتم سئيم للعمل ..
خسر ماظنه أهم مالديه، لكن الخسارة تصبح كنزاً مع استمرار الحياة ..
” لا خسارة إلا خسارة العلم ” قال هو ، ومضى في رحلته يجوب العالم مُكتشفاً أحلام طفولته الغابرة عن الغزلان الراكضة والقمر الراقص فوق حقول الزهر المُمتده .

#
إنتهت ..
Ms.Candy
2012 – 1 – 4 ..

Posted via m.livejournal.com.

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 95 other followers