52 تدوينه خلال 2012 · قصص وخواطر .. ||

مَعمِل الغُروب – قصة قصيره –

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

هذه القصة هي كما غيرها إحدى قصص “التدريبات” كما أسميها، حيث أُركز في كل واحدة على تعديل أو تطوير عنصر ما من خلالها، في هذه القصة رغبتُ أن أُغير من أسلوبي الوصفي المُوغل في الدقة وأحكي قصة كما حدثت، بالطبع لا أحد ينجحُ من المُحاولة الأولى  
كما أنني حاولت تكوين شخصية لا تهتم بعنصر المشاعر الإنسانية “ولا أظن أنني وُفقت بهذه النقطة صراحة، فتخيل شخصية psychopath وتطبيقها من خلال قصة أمر صعب جداً !

لا أُطيل عليكم وأتمنى أن تُعجبكم القصة ^ ^، أتمنى أيضاً بسماع النقد مهما كان بسيطاً أو لاذعاً 

—-

 معمل الغروب

 

 

” كم سنةٌ مرت على بقائي هُنا في هذا البرج القديم ؟! سنه، إثنتان ؟ ليس تماماً، لقد بدأت في كتابة هذه اليوميات بعد ثلاثة أشهر من قدومي إلى هُنا، توجد الآن سبعمئة وخمس وثلاثون صفحة .. أي سنتين وشهر وخمسة عشر يوماً تماماً.

..

…..

……

..

أ أشعر بالندم لما فعلت ؟!

الأمر يعتمد، لقد كُنتُ أتسائل عن ردة فعل القصر حينها، أردت أن أرى الأمر للنهاية.

التقدم كان بطيئاً أولاً، ذلك الجيش الغريب الذي تقدم للقصر. في البداية كُنت أرى أطراف الرماح ولمعان السيوف، بالرغم من بعدهم عن القصر، فأنا أملكُ عينين جيدتين، أو كما يُسميها خدم القصر “عينا الشيطان” .. تشبيه جيد بالمناسبة، مُميز وبه لمسة من التفرد.

لم أحب اللقب ولم أكرهه، لقد كان مميزاً لذا فلم لا ؟

عادةَ أقضي أيامي أجد الأشياء الضائعة للناس أو أُجري تجاربي في قمة شجرة الصفصاف القريبة، لكن في إحدى الأيام لمحتُ لمعان سيفٍ على بُعد ثلاثة أيام من على الجهة الغربية للقصر.

في جهة المُستنقعات والشُجيرات السامة.

لم ألقي للأمر بالاً في أول الأمر، لكنه أصبح مُمتعا في اليوم التالي ! إذ إن صهيل الخيول إختفى ” ألم أقل إني أملك حاسة سمع قوية كما عيني أيضاً ؟! حسناً البعض يقول بأني ابن الشيطان ذاته، لكن هذا مُستحيل ! فأبي هو جُندي في القصر، وأمي إحدى القابلات العاملات هُناك أيضاً، لذا إمكانية أن يكون الشيطان والداً لي مُنخفضة جُداً”.

في ذلك اليوم اختفى صهيل الخيول، وبدلاً من ذلك رأيتُ ذلك الجيشُ ذو السيوف اللامعة يسلخ خيوله ويحلق شعر نسائهم،  كان الجيش يقود الكثير من النساء معه، بالرغم من أنهن توقفن عن التقدم بعد عملية الحلق.

قام ذلك الجيش  بإثارة دهشتي حقاً، دبغو الجلود بسرعة ثم ثبتوا عليها الشعر الذي حلقوه من نسائهم، لم تستمر العملية طويلاً فقد حل الليل وغطى الظلام مجال الرؤية تماماً. وبالرغم من أنني مُكلف في “مراقبة” الأُفق والتبليغ عن الأعداء المُرتقبين، إلا أنني لم أقل شيئاً لمخلوق، لأن الأمر آثار إهتمامي حقاً، مافعله ذلك الجيش بالشعر وجلود الأحصنه، لقد رغبتُ في معرفة نتائج أفعالهم العجيبة.

أردتُ أن أذهب للمستنقعات وأشهد العملية عن قُرب، أردتُ أن أعرف لماذا أتوا من جهة المُستنقعات والشجيرات السامة ؟ لماذا توقفوا يوماً كاملاً قبل أن يعاودوا التقدم من جديد ؟ لماذا حلقوا شعور نسائُهم ؟ و ماهي الفائدة المرجوة من دبغ الجلود وتركيب الشعر بها ؟!

لقد تملكتني نشوة عظيمة، سعادة لم أشعر بها من قبل، فها أنا الآن أقف أمام لُغز كبير، لا أعرف بدايته، لا أملك أية تلمح لحلة وهو بعيد ولا يمكني مراقبته عن قُرب، هذا اللغز أثارني، أدخل ناراً حارقة في حلقي، العطش الذي راودني لم تكن لتروية بحار الأرض جميعها، ولا نهر الخلود الذي يعبده الجميع ببلاهة عظيمة ! فالحاكم الأسبق لم يكن ليشرب إلا منه ومات ببشاعة فوق الخازوق بعد ليلة السُكر، أعطيته الخمر المُركز المُعدل لأرى تأثيره على الملك، لم أتوقع أن نهر الخلود مُجرد إشاعة حمقاء نشرها الجميع وصدقوها. لكن مالمهم، لقد عرفتُ أن النهر لا يورث الخلود لشاربه، لذا لم أتعب نفسي بعدها في سرقة جرار الماء من مخزن الملك وإجراء التجارب عليها.

في هذه المملكة الصغيرة المُملة بعض الإشاعات والأقاويل المُصدقة بكثره، ورغم أن الكُل يعرف بإستحالتها إلا أنهم يصدقوها بإيمان تام. أولئك الأغبياء الماكرون، شُكراً لهم لقد وفروا لي الكثير من مواد تجاربي السابقة التي أفتقدها الآن وبشدة، إذ إن هذا البرج يفتقر للكثير وأهمها تواجد العنصر الحيّ : فئران تجاربي و مواد المُعاينة، لقد حرص الملك بالطبع على عزلي من كُل شيء.

” فلتقودكَ الوحدة للجنون وتمت أبشع ميتة”.

هذا ماقاله عندما رموني في هذه الغرفة الصغيرة، في الحقيقة أنا مُتعجب من أمر هذه الغرفة كثيراً، و فضولي يزداد كُلما عاينتُها أكثر وأكثر ! إذ أنه لا يوجد باب للدخول إليها، حتى إمكانية وجود باب سري أغلق خلف السجانين عندما وضعوني هُنا مُستحيل، فلقد عاينتُ البلاط واحداً واحداً باحثاً عن فجوة صغيرة أو ميلان يُشير إلى مدخل سري ولم أجد واحداً !

كما أن حجم هذه الغُرفة “كما أظُن” مساوي لحجم البرج ، فقد قُمت بِحساب الظل الساقط وعدد الأحجار التي أستطعتُ رؤيتها من خلال النافذة للجدار الخارجي وقسمتهما وببعض الحسابات وجدتً أن عرض الغرفة  مُطابق لعرض البرج تماماً، وهذا يعني إستحالة وجود سُلمٍ أو غُرف أخرى مُجاورة. إذن فإستنتاجي النِهائي هو أن النافذة هي المدخل الوحيدُ للبرج، مما يرفع تساؤلات أخرى : فكيف رُفعتُ إلى الأعلى ؟ النافذة لا تملكُ إطاراً ناتئاً على الأطلاق، بل هي أشبه بفجوة دائرية تسمح بعبور جسم واحد فقط، ولقد عاينتها أيضاً إذ إن جسدي “ببعض الصعوبة” قادر على المرور من خلالها، هذا يرفع إحتمالية رفعي إلى هُنا، لكني لم أجد أي نوع من أنواع الرافعات أو أي أثر يدل على وجود واحدة قبلاً !.

سِرُ الغُرفة المُغلقة أثارني طوال الأربعمئة يوم الأولى ثُم مللتُ منه، إذ ان الحل لم يكن صعباً أو خارجاً عن المألوف كما ظننت، فلقد وجدتُ بعض الأحجار الناتئه على جانبي البرج “وضعت بحيث لا أستطيع مُلاحظتها إن أخرجتُ رأسي من النافذة، وهذا لضمان عدم معرفتي بطريقة للهرب أو ليقودني شعور الإنعزال المُستحيل للجنون، لكن هؤلاء الأغبياء لم يحسبوا حساب ظل الشمس !

في اليوم الأربعمئة وخمسة، وجدتُ ظِلاً غريباً يتسرب من أقصى طرف البرج من جهة اليمين، كانت محاولة النظر إليه بشكل واضح تؤدي إلى حشر جسدي في فتحة النافذة والإستدارة بأقصى ما أستطيع لأرى طرف الظل. بالطبع حركة خاطئة قد تؤدي إلى سقوطي من على إرتفاع خمسة وعشرون متراً وهذا موتٌ مُحتم، لذا اضطررتُ إلى مُراقبة الظل كُل يوم لتخمين شكل الجسم وموقعه الدقيق، و بمراقبة دقيقة استطعت رصد عدة مصادر ظِلالٍ أُخرى بعيدة وقريبه، مما قاد إلى إستنتاج وجود الدرج اللولبي الذي يقود إلى هذه الحُجرة. طبعاً مسألة إدخالي إليها كانت سهلة، فبعد آخر درجة يقوم الرجل الذي بيمين البُرج برمي حبلٍ للذي بيسار البرج، و ربطه بإحكام على عرواتٍ معدنية يُفترض بأنها مُثبته على الدرجات الصخرية، بذلك يضمنون وجود “طريق” سالكة للنافذة، بعدها يتسلل أحد الجنود إلى داخل النافذة ويُمسك الحبل بإحكام ليتم تمرير الجسد المربوط إلية. العملية مُعقدة وتحتمل مخاطر كثيرة، إذ أن خطأ واحد يقود إلى موتٍ مُحكم لكل من الجنود الثلاثة والجسد الذي يحاولون إدخاله. بالطبع أي مُنهم لم يكن ليتجرأ بالفشل طالما أن حياته في الحُسبان.

أين كُنت ؟ آه نعم لقد أردتُ أن أكتُب سبب حبسي هُنا، نعم صحيح كُدت أنسى !

كما قُلتُ من قبل، تصرفات ذلك الجيش الغريب كانت مُمتعة وغريبة أكثر من أنها مُثيرة للخطر، لذا قررتُ أن أُراقبهم وأتمتع طوال وقتِ مُراقبتي في أعلى الشجرة، إذ أن الملك عندما وصلته أخبار عن عيني الشيطان أراد أن يتأكد بنفسه – شخصياً لا ألومه فمن يعيش في مملكة يتغذى أهلها على الأكاذيب المُصدقة يُصبح شكوكاً للأخبار الحقيقة والعاديه ! -.

حالما تأكد من صحة حواسي “المُفيدة للدولة والتي وهبها الخالق لنا لنحمي بلادنا ومملكتنا العظيمة”، أصدر أمراً بتعييني مُراقباً، ولأني أكره البقاء في برج المراقبة فقد كُنت أمضي وقتي أراقب أعلى شجرة الصفصاف العظيمة. عارض الجميع ذلك في البداية وأرسلني الملك للسجن عدة مرات، لكن مالفرق بين قمة شجرة صفصافٍ و قمة بُرج ؟ أهو البناء الحجري ؟ الغرفة المكتومة برائحة العفن ؟ لقد كان الكل جاداً بشأن “حمل الأوامر الملكية” و “واجبنا تجاه المملكة” والوطنية المُطلقة، من سوء حظهم أنني لا أعتبر تلك الجدران “وطنُناً”.  لكن في الحقيقة لا وطن لي سوى نفسي، فأنا لن أُقدم حياتي قُرباناً لأحد غيري ! لستُ أبلهاً لأعبد جسدٌ فان مِثله مثلي عدا نوع القماش الذي نلبسه والسرير الذي ننام عليه.

لذا بشكل عام لم أكن أهتم لعواقب مُراقبة الجيش المُمتع الذي دخل المُستنقعات، فهو لم يكن يتقدم بشكل ثابت، بل يقف ليومين أو ثلاثة متتالية ليقوم الجنود بدبغ الجلود وتثبيت الشعر عليها، هذه العملية استغرقت أربعة أيام كاملة، لا أعرف إن استمروا بالعمل ليلاً فالظلام يُصبح حالكاً جداً في تلك المنطقة، وأنا مُتأكد أن فكرة إشعال نار للرؤية ستهدد بفضح موقعهم أيضاً !

لذا لا أظن أنهم عملوا على تثبيت الشعر خلال الليل، لكن ربما استمروا في دبغ الجلود دون توقف.

في اليوم التاسع اختفى الجيشُ من نطاق الرؤية، كان الأمر عجيباً إذ انه بالرغم من تقدمهم البطئ إلا أنهم دخلوا نطاق رؤيتي، الأمر الأعجب حقاً هو إزدياد عدد الشُجيرات السامة، فخلال يوم وليلة ازداد عدد الشُجيرات بشكل مُقلق، في البداية ظننت أنني في غمرة حماسي مع الجيش الغريب نسيتُ مدى كثافة الشُجيرات في المنطقة، إلا أن الزيادة لم تكن طبيعية وتتحرك بثبات !

في هذه المرحلة عرفتُ تمامآً ماذا فعل ذلك الجيش العبقري ! لقد حازو على إعجابي وتقديري، خُطتهم مُحكمة لولا أن تنفيذها أتى مُتأخراً، فلم يكن عليهم أن ينتظروا دخول منطقة المُستنقعات ليبدأوا بتنفيذ الخطة، أو ربما أرادوا تنفيذها مُتأخراً ليضمنوا عدم كشفهم من خلال الجواسيس المُحتملين ! فلو كان هُنالك جاسوساً بينهم لن يستطيع العودة أو إخبار أقرانه بالخطة ليتم تحذير المملكة !

خُطة عبقرية، خطة رائعة ومذهلة ! أردتُ أن أقفز من مكاني وأصفق لقائد الجيش حالما اقتحم القصر، حاولتُ أن أتفادى رماح الجنود وأتقدم لقائدهم حينما كسروا أبواب القصر العظيمة لأصفق له وأهنئه على تلك الفكرة الرائعة، لكن لم تُتح لي الفرصة لفعل ذلك، فالكل مشغول بفعل القتل وتصفية الحُكم.

بالطبع فكرتهم كانت بسيطة جداً، في التنكر على شكل شُجيراتٍ والدخول إلى المملكة عبر أقوى دفاعاتها الطبيعية وهي منطقة المُستنقعات. لكنهم قاموا بقطع كُل الشجيرات السامة حالما دخلوا المُستنقعات “وهذا ماكان النساء يفعلنه أول يومين كما أظن، فرؤيتي لا تصل إلى مسافات أبعد من ثلاثة أيام”. وبعد أن قطعن الشجيرات، انتشر السُم في أجسادهن كنتيجة طبيعيه، ولأنني أظن أنهن مُجرد نساء من طبقة العبيد فقد كان الإستفادة من الشعر نُقطة مُذهلة ! قائد ذلك الجيش لم يكن ليترُك أدواته دون أن يستخدمها بُكل الطرق المُتاحة وبفعالية، إذ إن إستخدام الشعر لتثبيت الشُجيرات بجلد الأحصنة المدبوغ ليحمي الجنود من سُمِها وفي نفس الوقت يكون حامياً ودرعاً للسهام المُفاجئة التي قد تداهمهم عندما يكشفهم العدو شكل خط دفاع قوي وغير متوقع.

حتى توقيت هجومهم المُفاجئ أتى بذكاء، في الساعة العاشرة والنصف خلال مهرجان نشر ماء الخلود، حيث يختلط الحابل في النابل بالقصر ويزداد عدد الجنود الحارسين خارجاً ليحرسو القصر، بينما الجيشُ يقوم بمراقبة الطُرق الخارجية والأسوار الداخلية، ببساطة حين تكون قوة الدفاع مكشوفة بالكامل.

آه تلك الليلة ! لا زلت أتذكرها جيداً، نشوة اكتشاف اللغز، تركيب القطعة الأخيرة وفتح صندوق المُفاجئات، صرخاتُ الناس التي وافقت فرحة إكتشافي، ذلك القائد الذكي الذي أتى بخطط أزهرت أيامي المُملة مُتعة لا تُضاهى. كُلما خطرت على ذهني اهتز جسدي فرحاً ونشوة، وكأنها لتحدث الآن أمامي، تركيب قطعة اللغز وإكتشاف الهدية الأخيرة !

قام ذلك الجيش مشكوراً بدحض الأكاذيب التي صدقها الجميع، رموا أطنان من الموتى في نهر الخلود حتى أصبح ناقع الحُمرة، جُدران القصر تغيرت ملامُحها واختلطت بالتراب، لايمكنك تمييز الصديق من العدو، كُل شيء اختلط، ولكأنه يوم الحساب حيث لا تعرف شيئاً، تُسير مع الجموع، داخلاً تارة وخارجاً تارة أخرى، الصراخ يعلو ويهبط كموسيقى ناي يعزفها مُبتدئ، الأجساد تتراكم وتُسحق في فترة بسيطة، لا نفسٌ حية تبقى سليمة، فالكل يُشارك بالجنون حتى الحيوانات تجمح وتهرب وتضرب بالناس أمامها.

تلك الليلة أمتلئت بأصناف المُتعة التي لم أرى مثلها أبداً، لكن للأسف لا مُتعة تدوم للنهاية، فالملك استطاع كبح الجيش الغريب والقضاء عليه، وحالما رأوني أتحدث مع أحد الجنود مادحاً تقنيتهم الذكية حتى أُفشي أمر خيانتي العظيمة للملك !

بالطبع ماحدث بعد ذلك هي تلك الأمور المملة من سجن وتحقيق والكثير من الضرب. بالنهاية آتوا بي إلى هُنا، هذا المكان الجميل المُنعزل، حيث أستطيع أن أناقش نظرياتي بهدوء بعيداً عن أي تدخل مُزعج. بالرغم من أني أفتقد إلى أدواتي و عينات التجارب الحية، هذا ربما هو الشيء الوحيد الذي أشعر بالوحدة حياله، إلا أنني حللتُ هذه المُشكلة أيضاً !

فلقد كُدت أنسى من فرط تركيزي أنني أيضاً عينةٌ مُمتازة للتجارب ! وعينة من نوع مُرتفع أيضاً إذ بإمكاني تحديد نوع المُشكله والنتيجة بسرعة دون المرور بمرحلة المُعاينة المُملة.

نعم مضت أربعمئة وخمس وثلاثون يوماً على دخولي هذا البُرج، وفي هذا اليوم أُحب أن أوصل سعادتي لبقائي هُنا، شُكراً للملك ووطنه الحجري على تــ .. و.. “

– نشف إذن !

حرك يده يمنة ويسرى وحاول إبعاد الدم المُتخثر عن أصبعه، لكن لم يعد الدمُ يسيل من جديد.

ابتسم بهدوء وقطع خرقة من ملابسه ولف بها يده :

– لا يهم، الشمسُ قاربت على المغيب، و مساحة الحجر لاتكفي لأكتُب كُل شيء عليها.

رفع رأسه للأعلى راقباً الجدار الحجري الضخم الذي يحيط بِه من جميع الجهات مُلطخاً بالدم كحبرٍ لكلماته اليومية، اتسعت بسمتهُ وهو يرقبُ آخر خطوط أشعة الشمس تتسرب هاربة من الحُجرة، مُخلفةً ورائها ظلالاً حمراء مُتقدة تنعكس على جلده الباهت النحيل، لتُحيله شيطاناً بشرياً باسماً في وجه الغروب.

Advertisements

12 thoughts on “مَعمِل الغُروب – قصة قصيره –

  1. واااه! فعلاً مثل ما قلتي مش سايكوباث، ولو انه قريب بشكل مخيف O_o
    أسرتني الفكرة بالأول! مثله بالضبط! الفكرة آسرة، ليش يحلقون شعور نسوانهم؟ والجلود الغريبة؟
    أحسه كشخص قلما يثير اهتمامه شيء وقع الغزو عليه كالمطر في الصحراء! كان متعطش له!!

    ما فهمت وصف البرج مهما أعدت قراءة الجزء 😦 تخيلته على الأرض في برج طويل عالي، بس هو بالحجرة الفوق زي ربانزل؟ XD كيف بالضبط؟
    شخصيته كريهة :خ أفهم إنه ما عنده ولاء! بس انه يستمتع بالقتل وبصور الوحشية يلي صاحبت الغارة! كان يستحق يموت!
    النهاية كانت رائعة ومفاجئة! إنه يكتب بالدم
    إلا أقول، وشلون ياكل؟ 😀

    بديعة القصة! وانتظر الجاية يلي فيها ساكيوباث كامل! 😀

    لينا

    1. أيوا زي روبانزل بس فيه مثل السلم الحلزوني من الجهتين ..

      شخصيته عجيب، كذا جامع من كل شي شي وجالس يراقب وش يصير، عنصر الفضول ذابحه xD
      ياكل ؟ خخخخ ممكن من شجرة فاكهة مزروعه قريبه منه ؟ أو خبز مرمي في زاوية الغرفة ؟
      ممكن ليه لأ ;p

      ههه سايكوباث كامل قوية لينا خخخخخ، ما أتوقع بيجي سايكوباث كامل قريباً xD

  2. خيالك خصب جدا ويمتّع من يقرا له 🙂 🙂
    ياليت اخذتي نفس اطول ع القصه باين انك كنتي مستعجله تنهينها
    لكن النهاية الي اخترتيها جميله ومثيره للاعجاب

    مسالة البرج وكيف دخل لها لو خليتيها مبهمه كان احسن لانها شدتني كثير واثارت فيني رغبه اني استمر اقرا ..
    لكن انتي مباشره بعد ماذكرتيها شرحتي لنا طريقة دخوله لها وقتلتي التشويق والمتعه الي خلقتيها منها
    وطريقة انتقالك من سالفة البرج لسالفة الجيش الي يراقبه لو انها انسيابيه اكثر كان افضل

    لا وطن لي سوى نفسي << حبيتهم

    الخطه الي سواها الجيش جيده لكن لاتستحق الثناء والتبجيل العظيمين من البطل
    حلو تستعينين بكتب سياسيه او اي كتاب فيها وصف لخطط حربيه وتقرينها وتدعمين بها قصتك وتكون زي المرجع لك

    1. شُكراً :$ ..
      بالنسبه للوقت، صح دايماً أنزل القصه بدون ما أعطيها حقها من التحميص والتمحيص ;p
      نقطه يجب أن أنتبه لها مُستقبلاً ..

      أوه الخطه ! قصتها قصه ! أصلاً مفروض ماتجي بهالقصه لكن لقيت نفسي كاتبتها خخخخخخ، مفروض تكون بقصه ثانيه < عندما تدمج قصتين مع بعضهما xD

      أوه بالنسبه للإستعانة بالكتب السياسيه والخطط الحربية الأصليه، ستكون جيده لأساس القصه، لكن مافكرت فيها صراحة !
      شُكراً ع النصيحة المهمة جداً :$

  3. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ^^
    كيفيك يا جميلة إن شاء الله بخير ؟
    القصة جميلة كالعادة مبدعة ^^ بس خلينا ندخل في تحليل القصة 🙂
    إممم….. كيف أقولها الشخصية أقرب إلى أنها شخصية مريضة من شخصية مرعبة !
    “لقد كُنتُ أتسائل عن ردة فعل القصر حينها، أردت أن أرى الأمر للنهاية.” بالنسبة لهاذي الجملة عطتني إنطباع عن الشخصية إنه فقط فضولي, بارد, مايحب أهل الديرة ^^”
    بالوقت نفسة إنطباعي عن الشخصية خلال أحداث القصة كانت إنه جرييييء وشجاع مشاء الله عليه
    بس إنسان مريض نفسي!!
    هذا وألا ^^
    ثانيا: عندك الوصف للغرفة داخل البرج كان وااضح أهنئك على هذا ^_> برا ^^
    جو القصة تغير شوووييييي عن الي عودتينا عليه
    أهنئك على هذا
    في العادة يكون الجو هاااادييي وباااارررد
    بس هاذي المرة حسيت إن الهدوء فيه قل وإن النشاط زاد شوي
    أوومييدييتوووو كاندي تشااان
    في شي كنت أبي أسأل عنه
    أتذكر إن قصص المدونات هاذي الي أنتي تبعها
    عبارة عن صورة وإكتبي القصة الي تحسينها تنتمي له ^^ صح؟
    القصة حلوة بس ما حسيت لها علاقة بالصورة
    صح إنه كان يسوي تجارب قبل دخوله للسجن
    لكن الرابط بين القصة والصورة أضعف من القصص الي قبلها ^^
    إنتبهي لهذا الجانب.
    النهاية كااااانت نهاية راائعة
    مررة مرررة عجبني إنه كتب في دمه وأنا قبل ما أخلص القصة كنت أفكر
    كيف كان يكتب +
    ما تحسين إن الغرفة كانت فاضية
    >> جا على بالي فجأة لما قريت موته مرة ثانية
    أوب المفروض تكون الغرفة للعقاب
    يعين فيه ناس رميوا فيها قبله
    = لازم يكون فيه هياكل عظمية
    وبقايا ناس ماتوا قبله أو على الأقل أثار لناس عاشوا قبله
    >> غريبة عليك تفوتك هاذي النقطة أوب عادتك
    شكلك والله العالم مستعجلة ^^”
    إمتحانات الله لا يلومك ^^
    عالعموم في إنتظار قصتك الجاية إن شاء الله
    وعقبال ما نشتري رواياتك في الأسواق
    بالتوفيق كاندي
    قائات

    1. *هيهيهيهي* …

      أولاً شُكراً ع التعليق الطووووويل :$ …
      ثانياً الصوره مالها دخل بس ماحبيت أنزل البوست أصلع خخخخخخخ …

      بالنسبه للبرج لا هو مسوى له مخصوص عشان يموت وحيد، وحتى لو كانت الغرفة فيها جماجم وعظام كانوا لينظفوها حتى يحس بالوحدة ..
      تعرفين لو فيه جمجمة وعظام بتحسين أن فيه أحد معك بالغرفه حتى لو ميتين بيقل إحساس الوحدة .. شعور أن أحد كان هنا قبلي وكيف عايش وكيف كان إحساسه ..
      لكن الملك مايبيه يحس بهذا الشعور، يبي يقطعه من الدنيا تماماً لذا دخله بغرفه فاضيه جداً من كل شي حتى من الموت نفسه !

      وشسمه زين أن تطور جو القصه خخخخخخخ :$ .. كنت شايله هم هالنقطه xD
      سانكيو ياجميله :$ ..

  4. آآه القصة جابت لي القشعريرة ياالله مرا جنآان
    ‘ ‘
    في البداية كانت معقدة شوي بعدين بديت افهم القصة وعرفت انك مبدعه مشاء الله

    ‘ ‘ اكثر شي عجبني ‘ ‘ :
    – نشف إذن !

    حرك يده يمنة ويسرى وحاول إبعاد الدم المُتخثر عن أصبعه، لكن لم يعد الدمُ يسيل من جديد.

    ابتسم بهدوء وقطع خرقة من ملابسه ولف بها يده :

    – لا يهم، الشمسُ قاربت على المغيب، و مساحة الحجر لاتكفي لأكتُب كُل شيء عليها.

    رفع رأسه للأعلى راقباً الجدار الحجري الضخم الذي يحيط بِه من جميع الجهات مُلطخاً بالدم كحبرٍ لكلماته اليومية، اتسعت بسمتهُ وهو يرقبُ آخر خطوط أشعة الشمس تتسرب هاربة من الحُجرة، مُخلفةً ورائها ظلالاً حمراء مُتقدة تنعكس على جلده الباهت النحيل، لتُحيله شيطاناً بشرياً باسماً في وجه الغروب.

    ‘‘ يآآااه جناان مرا حلوا القصة امتعتيني بجد . ., !
    اشكرك بعنف :))

  5. قصة رائعة .. يصعب علي نقده فنيا لأني قرأته قبل مدة بعيدة
    أذكر أن فيها لمسات فنية وخيال خصب كعادة قصصك ..
    وأيضا فيه وصف وأقناع لنا أنه لا يوجد كاتب وناقل بين الرواي وبننا نحن القراء , ذكاء في الأسلوب الأدبي جعلنا نتصل مباشرة بالرواي وبطل القصة..

    تحية لقلمك

وما رأيك أنت؟

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s