قصص وخواطر .. ||

،، خُيوطٌ من فرح

.
.

تقول أنها لاتهتم، تلوي عنقها وتبتسم بوجه من تحب ومن تكره على حد سواء ، تظن أن هذا العالم مليء بالنفاق المستفحل ..
مرض لا يمكن الشفاء منه ..
مضت ليالي كثيره لم تستطع فيها النوم، أو لنقل كانت تخاف أن تغط بالنوم العميق بسبب أن ذلك المرض المستفحل إنتقل إليها ! ، نعم أصبحت مُنافقة أيضاً مثلهم ! مثل جميع من أستحقرتهم وكرهتهم !
إنها تبتسم بوجههم جميعاً، تضحك معهم وتجعلهم يشعرون كما لو أنهم مركز هذا الكون، بينما في الحقيقه هي تستحقرهم وترغب بسحقهم كأي ذبابة تحوم أمام أنفها الصغير !
مضت ثلاثة أيام موشحة بالأرق والحزن، لقد أصبحت منافقة هي أيضاً، لقد أصبحت ذبابة أيضاً، نره واحده منها إلى المرآة ستتكفل بسحقها كأي ذبابه مزعجة أخرى ..
– أمل ! أمل ! أمل هل أنتِ معنا ؟
– آه نعم معكم معكم .
– ماذا يبدو أنكِ سرحتِ كالعاده ؟  إسمعي لقد كنا نتحدث عن إختبار الجغرافيا ! الماده صعبة جداً نريد أن نضغط على الأستاذه لتحدد لنا المنهج مارأيك ؟
عبستُ بوجهها، مرة أخرى يجب أن نفرض أنفسنا لنحصل على خدمه إضافيه لانستحقها، فقط لأننا لانشعر بالرغبه في العمل الجاد للحصول على مانريدة، شعار هؤلاء الفتيات هو " سنضغط على الآخرين ليتعبون ونرتاح نحن !"
لا أعرف حقاً كيف يستطعن الشعور بالراحة بعد أن يوضحن للأستاذه أن كُل عملها الجاد وتعبها لتبسيط الماده لعقولهن طوال تلك الفترة كان بلا جدوى وأن عليها أن تقلل المقدار ليصبح أوسع قليلاً من ورقه الإمتحان حتى يستطعن أن يتابعن أفلامهن المفضلة بنفس يوم الإمتحان !
– الآن ؟
قلت بهدوء، لا أريد حقاً المشاركة، لكن إن لم أفعل فستحزن أو ستغضب أو سندخل في مناقشة طويلة لا أرغب حتى في فتحها.
– نعم نعم أمل ! يجب أن نذهب الآن !
– حسناً.
،قفت وعدلت من شعري، أخذت حقيبتي معي لكن الفتيات أصررن على أن أتركها معهن :
– ماذا تفعلين بحقيبتك ! دعيها هُنا نحن لن نتحرك !
– صحيح صحيح لابأس !
– حسناً، لكن لحظه ! كدت أن أنسى . ساره لقد أحضرت دفتر التفسير إن رغبتي بإكماله .
– أووه شكراً لكِ .
– هيا سنتأخر !
سحبتني "راما" إلى ساحة المدرسه الطويله، لم نتجه مباشرة إلى غرفة الأساتذه، بل ذهبنا إلى دورات المياة لتزين شعرها من جديد :
– تصدقين ؟ أكره شعري فهو يتشوش بسرعه ! أحتاج لأن أصلحه كل خمس دقائق حتى لا يتحول إلى شمس مُشرقه !
– راما، كفي عن هذا شعرك جميل وأنتِ جميلةة كذلك، دعك من كثره تلميسه !
– لكن ..
– سيزيت !
ذعرت من كلمتي الأخيره وتركت شعرها مسرعه، إنه رُعب أبدي لكل فتاة تحرص على أن تخرج بشكل أنيق أمام الجميع، أنا لا أكره الفتيات هُنا حقاً، لكنهن، بطريقة ما يضغطن على أعصابي، بطريقه بسيطه لا أفهمها، أحاول دوماً أن أقنعي نفسي بأنه لا بأس بذلك، أن يهتم أحدهم بأغبى الأمور وأكثرها سطحيه ..
لكن رؤية ذلك تُغضبني حقاً !
– أمل ..
– نعم ؟
– أنا عطشه لنذهب ونحضر بعض الماء .
– لكن سنتأخر عن ..
قاطعت "راما" كلماتي وسحبتني بسرعه :
– أنا عطشه وسأجف تماماً !
– حسناً حسناً أستطيع أن أمشي !
وهكذا ببساطه بدأت راما بسحبي من مكان إلى آخر حول المدرسه، بدأت أشك أنها نسيت الهدف الأساسي من خروجنا من الفصل ! فبعد كل خمسة دقائق نلتقي فتاة ما ونتحدث مع شخص ما ونحضر شيئاً ما !
– راما، ستنتهي الحصه ولم نذهب إلى الأستاذه !
– أوووه نسييت ! هيا هيا !
وأخيراً ذهبنا إلى غرفه المدرسات، لم تكن مفاجئة عندما علمنا أن أستاذة الجغرافيا ذهبت إلى حصتها، تشكت راما كثيراً من هذا في طريق عودتنا إلى الفصل وكيف أنها تكره مادة الجغرافيا وكانت تأمل أن يُحذف فصل واحد على الأقل !
– لا بأس ، ربما تكون الفصول كثيره لكن الأستاذه تُحب الأسئلة الواضحة والسهله، لن يكون صعباً صدقيني !
توقفنا أمام الفصل الذي كان وبشكل غريب مُغلق، إبتسمت راما أمامي وقالت بصوت مليء بالحماس :
– أعرف ! وأعرف أن الإمتحان سيكون سهلاً ورائعاً أيضاً !
عبست بوجهها :
– ولماذا جررتني حول المدرسة إذن ؟
في هذه اللحظة فُتح الباب فجأه ، لم أستطع إستيعاب ماحصل أمامي، أنوار شديدة ألوان متناثره، صرخات فرح
– مُفاجئه !!!
نعم ! إنها مُفاجئه بكل ماتعنيه هذه الكلمة من معنى كُتب في القواميس ولم يكتب !
أسراب الذُباب التي كُنت أكرهها خرجت من شرنقتها لتصبح فراشات جميله وملونه، سعادات مُنتشره في المكان
– مُفاجئه أمل !
– حفلة خاصه للرائعة أمل !
– هيا هيا لنقطع الكعكه أمل !
أصواتهن تغيرت، لم تعد مُزعجه، حاده أو كثيره … بل واضحه، سعيدة، بلسم شفاء للسامع ..
وكزتني " ساره" وابتسمت بمكر :
– لم تشعري بقدوم مفاجئة كهذه أيتها الحالمه هاه ؟
– أبداً
قلت وأنا أحاول إمساك دموعي من أن تخرج من صفوف الإنتظار في عيني ..
– سوف تبكي !
– وااه، أيتها الصغيره الجميلة تبكين لحفلة كهذه ؟
لا أظن أنها فراشات أيضاً ، النور شديد في المكان وتلك الفراشات لا تغادر متجهة إليه ..
لا أظن أنني أعرف تصنيف هذه المخلوقات الأرضية، إنهم بشر بالتأكيد لكن هُناك شيء ما مُلتصق بهم أيضاً ..
حتى المرآة لن تعكس ذبابة صغيره ..
شعاع نور … نعم أظن أنهم أشعة من نور …

Advertisements

وما رأيك أنت؟

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s