قصص وخواطر .. ||

زهرة اليوم الواحد

.أخبرتني أمي يوماً عن زهرتها المفضلة، إنها زخرة خيالية لا توجد إلا في أرض بعيييدة لا تصل إليها يد إنسان، زهرة صغيرة، جميلة وذات لون زاه لم يوجد له إسم بعد ..
كانت أمي تخبرني عن تلك الزهرة كُل ليلة، وعن عجائبها وأوصافها ..
تلك الزهرة التي أحببتها من وصفها، زهرة الأحلام ، كما كانت أمي تسميها دوماً ..
أخبرتني أمي أن تلك الزهرة توجد في حديقة واسعة، في أرض ضائعه بعيدة الأطراف .. تلك الحديقة مسورة بسياج صُنع من أشواك الورود لناعمة، تتحلق حول الحديقة وتصنع حائطاً دامياً لمن يحاول تسلقه، تلك الدماء النازفة هي مصدر حياتها، لذلك كثل تلك الورود حمراء ناقعة ذات رائحة لزجة غريبة ، وكل من يحاول أن يتعداها يُصبح وجبة سائغة لها ..
أما من ينجح ويتعدى الحائط الدامي، فسيجد أمامه نبع  هذا النبع على خلاف باقي ينابيع الأرض ، يهطُلُ من السماء ، نبع الإنعكاس – كما تسميه أمي – ..
يعكس النبع روح الدخيل الحقيقة وتكشف نياته، فإن كان أتى بنية شريرة لتدمير الحديقة فإن مياه النبع تتحول إلى أعاصير و أمواج غاضبة تغرقه حتى آخر أنفاسه تحتها، وتحمل جثته إلى المنبع القابع في مدخل أرض الضياع ..
لكن إن حدث وأن قبل النبع بهذا الشخص ورضي بروحه و دواخله، فإن طريقاً ممهداً من الحصى سينشق من تحت الارض له، محاطاً بقطط حارسة لتمنع دخول المتطفلين ولتدله على الطريق .. إلى زهرة اليوم الواحد ..
حالما نصل إلى مكان الزهرة، فإن القمر سيشع بهياً من فوق السماء المبتسمة، إذ إن لوقت ثابت دوماً في تلك الارض الضائعه، دائماً تحت شروق القمر الناعس ..

وخلال يوم واحد، لمرة واحدة فقط، يخبو ضوء القمر .. ويبتعد بعيداً بخجل ..
يختبئ القمر خلف وسادة من الغيوم الناعمة ويراقب بصمت، يراقب المشهد الذي لن يتكرر إلا كُل مئة عام، مشهد تفتح تلك الزهرة العجيبة ..
إن كُنت محظوظاً وذهبت إلى الحديقة يوم تفتح الزهرة، فإن أحلامك ستكون مبسوطة على صفيحة من ذهب أمامك، إنها مقدرتها العجيبة على تحقيق الأحلام، تلك المقدرة التي جمعتها من خلال ألوف الارواح التي زُهقت خلال المئة عام ..

جمعتها، إستثمرتها وأزهرت …
وكأنها الزهرة الوحيدة في هذا الكون التي تحمل جمالاً دامياً .. بلونها الأبيض البراق ذو الأطراف الدامية، بشوكها الرقيق الأخضر وبسقها المتموجة الطويلة ..

خبرتني أمي أن الزهرة حقيقية وتعيش قريباً مِنا ، صدقتها، وكنت أبحث كل ظهيرة عنها في الجوار ..
أبحثُ وأبحثُ .. غير مدرك لحقيقة الأمر بعد ..
كانت أمي تقصد ” بالجوار” مكاناً آخر، مكاناً أقرب مما كنت أعتقد ..

صِدقاً أمي، إن تلك الحديقة جميلة جداً، .. إن استطعت الوصول إليها ..

Advertisements

وما رأيك أنت؟

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s